الرئيسية/ المؤسسة/كلمة مدير المؤسسة

كلمة مدير المؤسسة

بسم الله الرحمن الرحيم

منذ أن تأسست مؤسسة دار الحديث الحسنية بإرادة ملكية سامية سنة 1964م،وهي تضطلع برسالة جليلة في خدمة الدراسات الإسلامية، باعتبارها مؤسسة للتعليم العالي والبحث العلمي، «يُعهد إليها بمهمة تكوين العلماء والباحثين في مجال الدراسات الإسلامية العليا المتخصصة والمعمقة». وهو ما نص عليه الظهير الشريف الصادر سنة 2005م، القاضي بإعادة هيكلة المؤسسة وتنظيمها. منذ ذلك الحين، ما فتئت المؤسسة تؤدي دورها في هذا المجال من خلال دائرتين متكاملتين ومتداخلتين:

  • أولاهما: دائرة الدراسة والتكوين؛ حيث يتلقى طلبة المؤسسة تكوينًا عميقًا ومتكاملًا في ثلاثة مجالات رئيسة: العلوم الشرعية بمختلف فروعها، والعلوم الإنسانية والاجتماعية، واللغات، وذلك عبر ثلاثة أسلاك: السلك الأساسي المتخصص، ثم سلك الدراسات العليا المعمقة (الماستر)، ثم سلك الدكتوراه، إضافة إلى التكوينات الموازية والورشات التكميلية.
  • وثانيتهما: دائرة البحث العلمي؛ إذ تحرص المؤسسة على تحقيق التكامل بين التكوين والبحث العلمي، وهو ما يتجلى بوضوح في أسلاك الدراسات العليا، حيث ينتقل الطالب من مرحلة التلقي والتحصيل إلى مرحلة الإنتاج العلمي والبحث الأكاديمي، بما يسهم في إعداد باحثين متخصصين قادرين على الإسهام في تطوير الدراسات الإسلامية والعلوم المرتبطة بها.

وللنهوض بهذه الرسالة العلمية النبيلة، تعاقبت على المؤسسة، منذ تأسيسها، أطر إدارية وتربوية وتعليمية متميزة، من مديرين وأساتذة وعلماء راسخين وباحثين متمرسين، أسهموا جميعًا في بناء هذا الصرح العريق وترسيخ مكانته العلمية، وفي تخريج المئات من الطلبة والباحثين الذين انتفع الناس بعلمهم داخل الوطن وخارجه، وأضحوا محل تقدير واستقطاب من قبل العديد من المراكز العلمية والجامعات الوطنية والدولية.

اليوم نواصل هذا المسار، مستلهمين جهود الأسلاف ومستضيئين بهديهم، مع اقتراح جملة من المبادرات والآفاق التطويرية، من أبرزها إحداث مجموعة من الكراسي العلمية، كان باكورتها كرسيّا العقيدة والحديث النبوي الشريف، إحياءً للتقليد العلمي المغربي في العناية بهذين الأصلين الجليلين.

كما نعمل على تطوير منظومة البحث العلمي من خلال إحداث مختبرات متخصصة تستجيب لمعايير الجودة الأكاديمية وتراعي تقاليد البحث العلمي الرصين، مع الحرص على تحقيق التكامل بينها، وتعزيز الحضور الرقمي للمكتبة بما ييسر سبل التحصيل العلمي ويرتقي بجودته، فضلًا عن المراجعة المستمرة لمناهج الدراسة والتكوين وتطويرها بما ينسجم مع مقاصد المؤسسة ورسالتها، ويعزز سعيها الدائم إلى الريادة والتميز.


الدكتور عبد الحميد عشاق
مدير مؤسسة دار الحديث الحسنية