اليزيد الراضي يبرز مقومات العالم وأدواره في خدمة قضايا الأمة

درس افتتاحي · الموسم الجامعي 2026-2027

اليزيد الراضي يبرز مقومات العالم وأدواره في خدمة قضايا الأمة

العلامة الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى يلقي بمؤسسة دار الحديث الحسنية درسا افتتاحيا في موضوع «علماء سوس وقضايا الأمة»

الرباط، الأربعاء 21 أكتوبر 2026م (الموافق 09 جمادى الأولى 1448هـ)

احتضنت مؤسسة دار الحديث الحسنية، يوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026 بالرباط، درسا افتتاحيا ألقاه العلامة اليزيد الراضي، الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى، في موضوع «علماء سوس وقضايا الأمة»، وذلك في إطار برنامجها العلمي والثقافي برسم الموسم الجامعي 2026-2027.

مسار علمي وموضوع راهن

وفي كلمة تقديمية، أبرز الدكتور أحمد السنوني، نائب مدير المؤسسة المكلف بالبحث العلمي والشراكة والتعاون، المسار العلمي للعلامة اليزيد الراضي، وما يجمعه من تكوين شرعي أصيل وتحصيل أكاديمي واهتمام بالتراث العلمي والأدبي لمنطقة سوس، ولا سيما توثيق آثار علمائها وإبراز إسهاماتهم في تاريخ المغرب.

وأكد السنوني الأهمية الاجتماعية والسياسية والعلمية لموضوع المحاضرة، بالنظر إلى أدوار العلماء في حفظ الثوابت الوطنية، وتعزيز التماسك الاجتماعي، وتبصير الناس بحقوقهم وواجباتهم، والإسهام في خدمة قضايا الأمة وترسيخ قيم التضامن، فضلا عن أهمية تجربتهم في فهم الوقائع وتنزيل الأحكام الشرعية.

فقهاء سوس ونوازل مجتمعهم

من جانبه، أكد مدير مؤسسة دار الحديث الحسنية، عبد الحميد عشاق، أن المحاضرة تتيح استكشاف صلة فقهاء سوس بقضايا مجتمعهم ونوازله، وخصوصية إسهامهم في تاريخ الفقه المالكي بالمغرب.

وأوضح عشاق أن البيئة الاجتماعية للمنطقة، بما اتسمت به من تنوع في الأعراف والقضايا المرتبطة بالحياة اليومية، أسهمت في بروز اجتهاد فقهي وقضائي يستند إلى أصول المذهب المالكي وقواعده، مع مراعاة الوقائع والأعراف والمصالح.

المدونة النوازالية السوسية رصيد علمي وتاريخي يوثق مناهج الاجتهاد وطرائق الاستنباط.
من كلمة مدير مؤسسة دار الحديث الحسنية، الدكتور عبد الحميد عشاق

وأضاف أن المدونة النوازالية السوسية تمثل رصيدا علميا وتاريخيا يوثق مناهج الاجتهاد وطرائق الاستنباط، ويتيح فهم جوانب من تاريخ المجتمع وعلاقاته وتحولاته، مبرزا الدور الذي اضطلعت به المدارس العتيقة والزوايا ومجالس القضاء والإفتاء في حفظ هذا التراث ونقله عبر الأجيال، ومشددا على أهمية تعزيز البحث فيه وتحقيق نصوصه ودراسة أعلامه.

تحية لمعلمة علمية وعمرانية

من جهته، استهل العلامة اليزيد الراضي كلمته بالتعبير عن سعادته بزيارة مؤسسة دار الحديث الحسنية، مشيدا بما تمثله من معلمة علمية وعمرانية، وبما تحمله من بصمات العمران المغربي الأصيل. كما استحضر العناية التي حظيت بها المؤسسة منذ تأسيسها في عهد جلالة الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراه، واستمرار هذه العناية في عهد جلالة الملك محمد السادس، حفظه الله.

وأعرب المحاضر عن شكره لإدارة المؤسسة وأطرها التربوية والإدارية وطلبتها وطالباتها، وعلى رأسهم مديرها الدكتور عبد الحميد عشاق، على إتاحة هذه الفرصة للقاء هذه النخبة العلمية والجلوس بين طلبة العلم، معبرا عن تقديره للدور الذي تضطلع به المؤسسة في احتضان العلم والعلماء وتكوين الفئة التي تحتاج إليها الأمة في مختلف الأزمنة والأمكنة.

مقومات العالم: ثلاث كفاءات

وبخصوص موضوع الدرس، أوضح المحاضر أن تناول «علماء سوس وقضايا الأمة» يقتضي الوقوف عند مفهوم العالم ومقوماته، واستحضار حاجة الأمة إلى العلماء باعتبارهما مدخلين أساسيين لفهم الموضوع.

واستحضر، في هذا السياق، رسالة الفقيه المغربي المالكي أبي عمران الفاسي إلى أهل المنطقة، التي تضمنت توجيها باختيار من يتصف بالعلم والدين والورع وحسن السياسة، لتعليم الناس القرآن الكريم وشرائع الإسلام وتفقيههم في الدين.

واعتبر الراضي أن هذه الرسالة تتضمن معاني أساسية في تحديد مقومات العالم، التي تتلخص في ثلاث كفاءات رئيسية:

  • الكفاءة العلميةأساس الفهم والإرشاد السليم.
  • الكفاءة الدينية والأخلاقيةالعلم مقرونا بالدين والورع.
  • الكفاءة التربوية والتبليغية والتواصليةتعليم الناس وتفقيههم في الدين.

وشدد على أن الكفاءة العلمية ضرورية لتمكين العالم من فهم القضايا الدينية والاجتماعية والوطنية، وتوجيه الناس في شؤون دينهم ودنياهم، مؤكدا أن العلم يشكل أساسا للإرشاد السليم والقيام بمسؤوليات العلماء تجاه الأمة.